ناقش المنتدى الثاني للقيادات النسائية العربية 2010، الذي تنظمه مؤسسة دبي للمرأة، في يومه الثاني مواضيع حيوية جديدة تناولت طرق التفاوض التي يجب على المرأة العاملة اتباعها لتحقيق التطور في مسيرتها المهنية، ودور الرجل في تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والحياة الأسرية.
وحمل المنتدى الذي يُنظم بقيادة حرم سمو الشيخ منصور بن زايد أل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد أل مكتوم، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، لهذا العام عنوان: "المرأة والقيادة المؤسسية: نحو اتجاهات حديثة في تحقيق التوازن".
حيث استهل اليوم الثاني بجلسة تحت عنوان: "التفاوض من أجل القيادة: بحث ديناميكيات التفاوض في البيت وداخل بيئة العمل". حيث تناولت الجلسة دراسة فجوة النوع الاجتماعي في مراكز القيادة من خلال دراسة الطرق التي يتبعها الرجال والنساء عند التفاوض من أجل الحصول على الموارد في العمل والمنزل. كما تمت مناقشة النتائج التي توصلت إليها مبادرة برنامج النوع الاجتماعي والسياسات العامة في كلية دبي للإدارة الحكومية تحت عنوان "التفاوض : بين تأثيرالثقافة والنوع الاجتماعي".
وترأست الجلسة د. مي عبد الله الدباغ، مديرة برنامج النوع الاجتماعي والسياسات العامة، كلية دبي للإدارة الحكومية من الإمارات العربية المتحدة. أما أعضاء الجلسة فكانوا: الدكتورة كاثلين ماك جين، مساعد عميد أول في كلية التطوير الأكاديمي، كلية هارفارد للأعمال- جامعة هارفارد من الولايات المتحدة الأمريكية، والسيدة سارا لاشيفر، كاتبة ومحررة، إضافة إلى مساهمتها في إعداد كتاب عنوانه "النساء لا يفاوضن" من الولايات المتحدة الأمريكية، والسيد سورين فيموز، مدير تنفيذي في مركز كالوفيج للتفاوض من الدنمارك.
حيث أشارت الدكتورة مي الدباغ إلى موضوع الفجوة بين القيادات النسائية والذكورية، وقالت: "نعتمد في كلية دبي للإدارة الحكومية على نخبة من الخبراء في مجال المرأة والقيادة والتمكين بشكل عام لتقييم كيفية تعبير الأفراد عن متطلباتهم، ولقد لاحظنا أن الاهتمام بالتفاوض على ظروف العمل يشهد تزايداً ملحوظاً بين الرجال والنساء على السواء".
وفي تعليق لها في الجلسة أكدت الدكتورة كاثلين ماك جين أن السياسات المؤسسية لا زالت في العالم تقوم على حكم مسبق يجعل توقعات الشركة من الرجال أكبر فيما يخص فعالية دوره في الشركة وأضافت: "تكمن المشكلة في عدم الإقرار بوجود صورة نمطية وبالتالي مناقشتها وتحقيق التغيير من خلال ذلك". كما أوضحت مفهوم التفاوض لدى المرأة: "لم تتعود المرأة أن تفاوض لنفسها، بل إنها تفاوض لمصلحة الآخرين كالأسرة وغيرها" وأشارت أنه عادة ما تكون دائرة المعارف الخاصة بالمرأة والتي تعتمد فيها على معلوماتها حول موضوع العمل تختلف تماماً عن دائرة معارف الرجل مما يجعلها على مستوى مختلف أثناء التفاوض في عملها.
أما السيدة سارا لاشيفر، فأوضحت واقع أن المرأة لا زالت لا تدرك فرصها في التفاوض في شروط عملها قائلة: "اعتماداً على آراء العديد من النساء من خلفيات ثقافية مختلفة، وجدنا أن الرجال يعبرون عن متطلباتهم 4 مرات أكثر من النساء، لذلك يحصلون على ميزات في العمل أكثر من النساء"، كما أشارت إلى أن المرأة يجب أن تطالب بما تستحقه خاصة في ظل عدم وجود سياسات مؤسسية واضحة تنصفها.
ومن جهته أكد السيد سورين فيموز بضرورة تعليم طرق التفاوض للمرأة: "وجود جهات مسؤولة عن التفاوض نيابة عن المرأة أمر هام ولدينا الكثير من تلك الجهات في الدنمارك مثل الاتحاد النسائي الدنماركي وغيرها، ولكنها لا تكفي فلا بد للفرد أن يتعلم طرق التفاوض". حيث أكد ضرورة نظر الموظف إلى التفاوص من منظور أوسع والانتباه إلى عوامل هامة لتحقيق أفضل النتائج: "يجب أن يكون للشخص حضور قوي في التفاوض، وأن يفكر في خيارات يمكن تقديمها لرب العمل في حال لم يوافق على متطلباته وأن يحاول فتح حوار غير رسمي قبل التفاوض لتحديد ما سيتم التفاوض عليه. وغالباً ما يبرع الرجل في ذلك بطبيعته أكثر، لذلك نسعى إلى تمكين النساء للوصول إلى هذه المرحلة".
وحول الجلسة علقت عائشة السويدي، مدير إدارة تطوير القيادات النسائية في مؤسسة دبي للمرأة: "إن المرأة لا زالت لا تعي حقوقها في التفاوض والمطالبة بما تستحقه مقارنة مع جهودها في العمل، وذلك لا يقاصر على العالم العربي فحسب، بل يشمل كافة دول العالم. وتأتي أهمية الموضوع من حاجتنا الملحة لتوعية المرأة العاملة لضرورة التفاوض، وتسليط الضوء على الطرق الفعالة التي يمكن اتباعها لتحقيق ذلك".
أما الجلسة الثانية من اليوم الثاني فكانت تحت عنوان "دور الرجل في مسألة الموازنة"، حقيقة أن الأبحاث الحديثة حول الموازنة بين الحياة المهنية والأسرية تركز على مسالة الانسجام الأسري التي تعتمد بشكل أساسي على الطرق والأساليب المختلفة التي قد يتبعها الزوجان للموازنة بين الحياة المهنية والمتطلبات الأسرية.
وترأس الجلسة د. محمد الرضا، رئيس قسم التخطيط والتطوير، إدارة تحليل البيانات والمعلومات الصحية – قطاع السياسات والاستراجيات الصحية في هيئة الصحة في دبي - الإمارات العربية المتحدة. أما أعضاء الجلسة فهن: د. سوزان لويس، أستاذة علم النفس التنظيمي- جامعة ميدل اسكس، د. كاتي مارمينوت، أستاذ مساعد للإدارة في كلية "إمليون" لإدارة الأعمال- فرنسا، والسيدة عائشة بن بريك، مدير إدارة الموارد البشرية في الإمارات والشرق الأوسط في شل - الإمارات العربية المتحدة.
حيث بدأ د. محمد الرضا بالتعليق حول الموضوع من خلال تجربته الشخصية، عندما بدأ يقضي وقتاً أكبر مع عائلته، حيث قال:"إن موضوع الموازنة بين العمل والأسرة يخصنا نحن الرجال كما يخص النساء، خاصة الجيل الشاب منا الذي أصبح أكثر وعياً لهذه المسألة من الجيل الأكبر ولتأثيرها الإيجابي على حياة أولادنا، ونتطلع لتحقيق ذلك من خلال مشاركتنا بشكل أكبر وأكثر فعالية بشؤون المنزل والأولاد".
أما د. سوزان لويس فعلقت: "رغم المبادرات التي بدأت منذ أكثر من نصف قرن في الغرب لتعزيز دور المرأة وتمكينها، إلا أنه لا زالت شؤون المنزل والأسرة تقع على عاتق النساء وحدهن". وأكدت ضرورة تغيير الصورة النمطية من خلال تعزيز الأفراد وإمكاناتهم سواء كانوا رجالاً أم نساءً. كما أضافت: "لا يجب أن نكتفي بالسياسات الحالية إذا لم تكن فعالة، وعلينا حقيقة أن نبدأ بالممارسة أولاً ومن ثم وضع السياسات الفعالة اعتماداً على ذلك".
وتحدثت د. كاتي مارمينوت من جهتها ومن خلال خبرتها في دولة الإمارات العربية المتحدة، قائلة: "لقد لحظت تغيراً هاماً في المجتمع الإماراتي من حيث ومشاركة الرجل للمرأة في شؤون الأسرة، لكننا لا نزال نحتاج العمل أكثر لتغيير الصورة النمطية بشكل كلي". وأضافت: "أهم عنصر في عملية التغيير هي تحديد متطلباتنا وأولوياتنا لنكون واقعيين، ويجب على المرأة أن تكون لديها القدرة على إقناع الآخرين بإمكانياتها".
أما عائشة بن بريك، فأكدت على ضرورة منح الموظف الخيار لتحديد الطريقة التي تناسبه في تحقيق التوازن: "يجب أن يشعر الموظف بأهميته كإنسان وكعامل في المؤسسة التي يعمل بها، لذلك يجب أن يعطى الخيار في تحديد شروط عمله وتزويده بالأدوات التي تساعده في تحقيق التوازن بين العمل والأسرة. ما يجعله يشعر بالولاء تجاه العمل وبالتالي تزيد إنتاجيته بما فيه نفع الجميع".
واختتمت السويدي: "إن دعم المرأة العاملة ليس مسؤولية المرأة فحسب، بل إن للرجل دور هام في ذلك. كما أنها مطلب الرجل كما المرأة. وعندما يشارك الرجل بشكل أكبر داخل أسرته، فهو يدعم المرأة ويعزز مسيرة تطورها، كما يؤدي إلى توازن أسري صحي يُفضي إلى مجتمع منتج ومتوازن".