كلمة رئيسة مؤسسة دبي للمرأة

لم تكن المرأة يوماً بعيدة عن دائرة الانجاز في دولة الإمارات، بل كانت طرفاً حاضراً وعنصراً فاعلاً في معادلة التنمية؛ فاستحقت بجدارة موقعاً متقدماً في سلم أولويات قيادتنا الرشيدة، ونالت من الرعاية والعناية ما مكّنها من نيل شرف المشاركة في دعم مسيرتنا المباركة، تكريساً لمكتسبات المرأة على مدار أربعة عقود من الزمان هي عمر دولتنا الفتيّة؛ وإقراراً لنصيبها العادل في المجتمع في ضوء دستور مستنير يُعلي في مواده قيم المساواة، ونهج عمل واضح لا يفرّق بين رجل وامرأة سوى بمقياس القدرة على البذل والعطاء.

وقد أثمرت تلك البيئة الداعمة نماذج نسائية إماراتية مشرّفة اقتحمت بكفاءة شتى ميادين العمل لتبرهن للعالم أن المرأة العربية تمتلك القدرة على شغل المناصب الوزارية والبرلمانية والقيادية، حالما توافرت لها المعطيات التي تكفل لها حرية المشاركة والإبداع لتكون بهذا الوعي رقماً مهماً في معادلة التقدم والنماء، ورافداً من روافد نهضة دولتنا التي تمكنت بجدارة من إحراز معدلات متقدمة في "مؤشرات التنافسية" التي ترصد فعالية الأداء الاقتصادي في الدول، ومدى قدرتها على تحقيق التطور والازدهار لشعوبها؛ لتتصدر دولتنا بما حققته من إنجازات، كان للمرأة حظها الوافر من الإسهام في تحقيقها.

إن إسهام "مؤسسة دبي للمرأة" في تعزيز مشاركة المرأة الإماراتية في دعم اقتصاد بلادنا، وبناء دولتنا الحديثة وترسيخ مكانتها إقليمياً ودولياً، لمصدر فخر واعتزاز لنا؛ ولكنه أيضاً مصدر مسؤولية كبيرة نحملها على عاتقنا في اتجاه محيطنا العربي لتحقيق مزيد من المشاركة الإيجابية للمرأة كطرف أساسي في المجتمع ومعادل مؤثر في منظومة العمل الوطني، وشريك يحمل مسؤولية الارتقاء بالأسرة والمجتمع.

ونحن إذ نرحّب بجميع المشاركين في "منتدى القيادات النسائية العربية" في دبي، نتطلع إلى دورة هذا العام من المنتدى، والتي تُعقد تحت شعار "نحو تنافسيّة عالميّة"، بعيون تملؤها الثقة في قدرة المرأة على التطوير، ساعين من خلال هذا اللقاء إلى تحديد ملامح استراتيجية تعزز مشاركة المرأة في سوق العمل وتؤكد احتفاظ المرأة بنصيب عادل منها، دعماً لقدرة منطقتنا على المنافسة عالمياً، وبما يمكن دولنا العربية من التغلب على ما يواجهها من تحديات تنموية، ويفسح لها مكانتها المنشودة بين مصاف دول العالم الأكثر تقدماً في المستقبل القريب.

سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم

الرعاة